برلماني من الحزب الحاكم: السياسيات الاقتصادية في فترة الأزمات يقاس نجاحها بما تخلفه على أحوال الناس

بواسطة admin1

قال النائب البرلماني عن حزب الإنصاف الحاكم سيد أحمد محمد الحسن إن أي إدارة ناجحة للسياسيات الاقتصادية في فترة الأزمات تُقاس أولا بما تخلفه على أحوال الناس، لا بحجم البيانات الرسمية أو بعدد المشروعات، معتبرا أن "لا قيمة لكلامٍ عن «التنمية» إذا كان المواطن يشعر بالوجع، ولا معنى للإصلاحات الاقتصادية إذا كانت النتيجة هي تآكل الطبقة المتوسطة... وازدياد الفقير فقرا، وانهيار القُدرة على الاحتمال نفسها!".

وأضاف ولد محمد الحسن أن التنمية الحقيقية في وقت الأزمات لا تعني الاستمرار في استثمار مئات الملايين في تنمية العاصمة نواكشوط التي تتنفس تحت الماء، وغالبية القطاعات الحكومية لا تزال في سبات عميق، وحيث أنما ينجزه بعضها ينسف من قبل البعض الاخر؛ في تجل واضح على عدم التنسيق بين السياسات العمومية.

وشدد النائب البرلماني عن مقاطعة أكجوجت أنه لا معنى للاستمرار في تنفيذ برامج تنموية لا نختلف على أهميتها بينما البشر يختنقون والظروف الحالية تستدعى ترحيلها حتى تنقشع الأزمة.

وشدد ولد محمد الحسن على أن الأخطر من الأزمة الاقتصادية نفسها، هو ذلك الإصرار العجيب على إنكار أثرها النفسي والاجتماعي على شعب تعيش غالبيته حالة إنهاك، موظف لا يكفيه راتبه، أو شاب فقد الأمل في الحصول على وظيفة، أو أب يخجل من عجزه أمام احتياجات بيته، أو أم تحسب أسعار حاجياتها الضرورية قبل أن تحسب أحلام أولادها، ثم يخرج من يُحدثنا أن المشكلة ليست في السياسات، بل في المواطنين أنفسهم، وفي قدرتهم على الفهم، أو في عدم رؤيتهم للصورة الكاملة.

وأكد ولد محمد الحسن أن المواطن البسيط قد يتحمل الضيق، لكنه لا يحتمل أن يُقال له إن معاناته مجرد وهم، أو أن ما يراه بعينيه ليس حقيقيًا، مردفا أن نقد طرق إدارة الحكومة للأزمة الطاقوية والاقتصادية العالمية ليس اعتراضًا أو رفضًا لها، بل دعوة إلى إدارة أكثر عمقًا ومرونة وإنصافًا.

وأضاف النائب البرلماني أن الدولة عندما تواجه الأزمات، لا يكون ذلك بقدرتها فقط على اتخاذ القرارات، بل في قدرتها على توزيع كُلفة الأزمة بعدالة، وحماية الفئات الأكثر هشاشة وفقرًا.

ورأى ولد محمد الحسن أن أكبر تجل لحالة التضارب في السياسات القطاعية وغياب التنسيق بين البرامج الحكومية بما ينقض غزل بعضها، يتمثل فيما آلت إليه ترجمة برنامج ورؤية الرئيس غزواني خاصة ما يتعلق منه بتوسيع دائرة الاستفادة من السجل الاجتماعي، وإنشاء وحدات سكنية لإيواء الفقراء ومجمعات تجارية وثقافية لمجتمع تآزر في العديد من مدن الداخل.

ووصف ولد محمد الحسن السجل الاجتماعي بأنه يعمل في واد لا رابط بينه مع أي من أنظمة الضمان الاجتماعي، ولا التأمين الصحي، ولا حتى بمعطيات الوظيفة العمومية، كما أن المباني التي شيدت للسكن الاجتماعي، والتي صرفت عليها ميزانيات هائلة، قد آلت إلى أن صارت مدن أشباح سرقت منها النوافذ والأبواب، فصارت خرائب وطلالا نتيجة للتدافع في تسييرها بين وكالة تآزرو البلديات!.

ورأى ولد محمد الحسن أنه في غياب حسم الصراع بين المندوبية والبلديات ضاعت وتلاشت مئات الملايين التي كانت مخصصة للم شتات عوائل آلاف الفقراء، ولم تنفذ إرادة الرئيس غزواني.

وشدد ولد محمد الحسن على "أننا لم نعد في حاجة إلى مزيد من القرارات غير المدروسة في هذه الظرفية، بل نحتاج مزيدًا من الشفافية، حول حجم الأزمة وأعبائها وتداعياتها، والبدائل التي تمت دراستها، ولماذا تم اختيار هذا المسار تحديدًا؟".

وتساءل النائب البرلماني قائلا: "هل تمت دراسة انعكاس تلك الزيادات على تكلفة الحياة اليومية، وكيف يمكن مطالبة الشعب بتحمل تكلفة الأزمة مع تآكل القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الدخل والأسعار؟، وأين شبكات الحماية الاجتماعية من زيادة الأعباء، وهل نملك تصورًا واضحًا لاحتواء موجة التضخم الجديدة؟".

وختم تساؤلاته بقوله: "هل أصبح المواطن دائمًا الخيار الأسهل والمتاح لسداد فاتورة كل الأزمات؟".